الشيخ ابراهيم الأميني

218

تزكية النفس وتهذيبها

قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « أحب الأعمال إلى اللّه في الأرض الدعاء ، وأفضل العبادة العفاف » قال : وكان أمير المؤمنين رجلا دعّاء » « 1 » . وقال عليه السّلام : « الدعاء مفاتيح النجاح ، ومقاليد الفلاح ؛ وخير الدعاء ما صدر عن صدر نقيّ ، وقلب تقيّ ، وفي المناجاة سبب النجاة ، وبالإخلاص يكون الخلاص ، فإذا اشتد الفزع فإلى اللّه المفزع » « 2 » . إذن ، الدعاء عبادة إذا كانت واجدة للشرائط وأديت بشكل صحيح أوجبت اكتمال النفس والقرب من اللّه ، وهذا أثر حتمي الحصول . لهذا يجب على العبد أن لا يغفل عنه في أي مكان ، ومهما كانت الظروف ، فلن يبقى الدعاء دون أثر ، حتى لو لم يترتب عليه أثر فوري ظاهري . يمكن أن تتأخر الاستجابة أو لا تحصل بتاتا ؛ ولكن لا يكون هذا دون مصلحة ، لأنه يمكن أن يكون تحقيق مراد المؤمن الدنيوي مخالف لمصلحته الواقعية ، واللّه الحكيم عارف بالمصالح الواقعية أكثر من العبد . لذا يجب على العبد أن يمد يديه نحو القادر المطلق طالبا حوائجه . إذا كانت الاستجابة في مصلحته قضيت حاجته في الدنيا . أحيانا يعلم اللّه المتعال بوجود مصلحة في تأخير استجابة العبد حتى يناجيه أكثر ويتضرع إليه فيصل إلى المقامات العالية . وأحيانا يرى من الصلاح أن يقضي حاجة المؤمن في الدنيا حتى يكون ذاكرا للّه دائما ، فينال ثوابا أكبر في الآخرة . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « رحم اللّه عبدا طلب من اللّه حاجة فألحّ في الدعاء استجيب له أو لم يستجب له ؛ وتلا هذه الآية وَأَدْعُوا رَبِّي عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا » « 3 » . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إن المؤمن ليدعو اللّه في حاجته فيقول اللّه تعالى : أخّروا إجابته شوقا إلى صوته ودعائه ، فإذا كان يوم القيامة قال اللّه : عبدي ! دعوتني فأخرت إجابتك ، وثوابك كذا وكذا ؛ ودعوتني في كذا وكذا فأخرت

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 467 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 468 . ( 3 ) الكافي ج 2 ص 475 .